يزيد بن محمد الأزدي
496
تاريخ الموصل
الله في ذوى رحمك أن تقطعه بعد أن بللته بظن وقد قال الله : إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ الحجرات : 12 ] وقد - والله - سهلت لك الوعور ، وذللت لك الأمور ، وجمعت على طاعتك القلوب [ من ] « 1 » الصدور ، فكم ليل تمام فيك قد كابدته ، ومقام ضيق لك قمته ، كنت فيه كما قال أخو بنى جعفر بن كلاب : ومقام ضيّق فرّجته * ببيان ولسان وجدل لو يقوم الفيل أو فيّاله * كلّ عن مثل مقامي وزحل فقال الرشيد : « أما والله لولا إبقائى على بني هاشم لضربت عنقك » « 2 » .
--> ( 1 ) في المخطوطة : القلوب والصدور ، وما أثبتناه من تاريخ الطبري ( 8 / 266 ) . ( 2 ) استطرد الطبري في ذكر الروايات المختلفة التي تصور غضب الرشيد على عبد الملك بن صالح ؛ فقال : وذكر زيد بن علي بن الحسين العلوي ، قال : لما حبس الرشيد عبد الملك بن صالح دخل عليه عبد الله بن مالك - وهو يومئذ على شرطه - فقال : أفي إذن أنا فأتكلم ؟ قال : تكلم ، قال : لا - والله العظيم - يا أمير المؤمنين ما علمت عبد الملك إلا ناصحا فعلام حبسته ؟ قال : ويحك ! بلغني عنه ما أوحشنى ، ولم آمنه أن يضرب بين ابني هذين يعنى الأمين والمأمون فإن كنت ترى أن نطلقه من الحبس أطلقناه قال : أما إذ حبسته يا أمير المؤمنين فلست أرى في قرب المدة أن تطلقه ولكن أرى أن تحبسه محبسا كريما يشبه محبس مثلك مثله ، قال : فإني أفعل ، قال : فدعا الرشيد الفضل بن الربيع ، فقال : امض إلى عبد الملك بن صالح إلى محبسه ، فقل له : انظر ما تحتاج إليه في محبسك فأمر به حتى يقام لك ، فذكر قصته وما سأل قال وقال الرشيد يوما لعبد الملك بن صالح في بعض ما كلمه ما أنت لصالح ، قال : فلمن أنا ؟ قال لمروان الجعدي ، قال : ما أبالي أي الفحلين غلب على ، فحبسه الرشيد عند الفضل بن الربيع ، فلم يزل محبوسا حتى توفى الرشيد ، فأطلقه محمد وعقد له على الشام ، فكان مقيما بالرقة ، وجعل لمحمد عهد الله وميثاقه : لئن قتل وهو حي لا يعطى المأمون طاعة أبدا ، فمات قبل محمد فدفن في دار من دور الإمارة ، فلما خرج المأمون يريد الروم أرسل إلى ابن له : حول أباك من دارى فنبشت عظامه وحولت وكان قال لمحمد : إن خفت فالجأ إلى - فوالله - لأصوننك . وذكر أن الرشيد بعث في بعض أيامه إلى يحيى بن خالد : إن عبد الملك بن صالح أراد الخروج ومنازعتي في الملك وقد علمت ذلك فأعلمنى ما عندك فيه فإنك إن صدقتني أعدتك إلى حالك فقال : - والله - يا أمير المؤمنين ما اطلعت من عبد الملك على شيء من هذا ، ولو اطلعت عليه لكنت صاحبه دونك ، لأن ملكك كان ملكي وسلطانك كان سلطاني والخير والشر كان فيه على ولى فكيف يجوز لعبد الملك أن يطمع في ذلك منى ؟ ! وهل كنت إذا فعلت ذلك به يفعل بي أكثر من فعلك ؟ ! أعيذك بالله أن تظن بي هذا الظن ؛ ولكنه كان رجلا محتملا يسرني أن يكون في أهلك مثله فوليته لما أحمدت من مذهبه ، وملت إليه لأدبه واحتماله قال : فلما أتاه الرسول بهذا أعاد إليه فقال إن أنت لم تقر عليه قتلت الفضل ابنك ، فقال له : أنت مسلط علينا فافعل ما أردت ، على أنه إن كان من هذا الأمر شيء فالذنب فيه لي فبم يدخل الفضل في ذلك فقال الرسول للفضل : قم فإنه لا بد لي من إنفاذ أمر أمير المؤمنين فيك فلم يشك أنه قاتله فودع أباه وقال له ألست راضيا عنى ؟ قال : بلى ، فرضى الله عنك ففرق بينهما ثلاثة أيام فلما لم يجده عنده من ذلك شيئا جمعهما كما كانا . وكان يأتيهم منه أغلظ رسائل لما كان أعداؤهم يقرفونهم به عنده فلما أخذ مسرور بيد الفضل -